الشيخ علي المشكيني
89
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
كثيرة ، ولأنّهم إذا قدروا على الاستدلال وفهموا أدلّة وجود الواجب والتوحيد وما يتوقّف عليه وجوب المعرفة والإسلام ، يمكن أن يجب عليهم ذلك ؛ لأنّ دليل وجوب المعرفة عقليّ ، ولا استثناء في الأدلّة العقليّة ، فلا يبعد تكليفهم ؛ بل يمكن أن يجب عليهم ذلك . وإذا وجب صحّ ، كما يلزم من صحّته وجوبه « 1 » . ثمّ حكى عن بعض العلماء التصريح بأنّ الواجبات الاصوليّة العقليّة تجب على الطفل قبل بلوغه ، دون الشرعيّة . والظاهر أنّ ضابطه القدرة على الفهم والاستدلال على وجهٍ مقنعٍ « 2 » . فقد استدلّ قدس سره بدليلٍ شرعيٍّ وعقليٍّ ، وسيأتي الأوّل . وما نقله عن بعض العلماء من اختصاص ثبوت حكم العقل في حقّه في الأصولية مخدوش كما ستعرف . الثاني : آيات من الكتاب الكريم الشاملة لكلّ من أدرك وتعقّل . وليعلم أوّلًا : أنّ مقتضى عموم هداية اللَّه وسبوغ نعمة دينه وعدم إمكان البخل والشُّحّ في المبدأ الغنيّ بالذات - الذي لا يخفيه سائل ولا ينقصه نائل - أنّه قد أحبّ الإسلام لكلِّ أحدٍ ، وطلبه من كلّ من قدر عليه ، ولا مساغ عقلًا لاختصاصه بفردٍ دون فردٍ ، أو بطائفةٍ دون طائفةٍ ، ما لم يكن هناك تخصّص عقليّ ، كعدم القدرة على التمييز والإدراك لصغرٍ أو جنونٍ . فالعقل حاكم بأنّ الشارع قد قبل إسلامه ، بل قد طلب منه ذلك ، والشرع حاكمٌ بما حكَم به العقل ، والحثوث الكتابيّة والنصوص الشرعيّة تدلّ على الصحّة والقبول وترتّب آثارهما . قال اللَّه تعالى : « وَالَّذينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتيهِمْ أُجُورَهُمْ » « 3 » .
--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 410 . ( 2 ) . المصدر ، ص 411 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 152 .